الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
257
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
وهذا يعني ان كل هذه الواجبات تصبح غيرية ولا يبقى في نطاق الواجب النفسي الا ما كانت مصلحته ذاتية له كالايمان بالله سبحانه وتعالى « 1 » . وأجاب هؤلاء على الملاحظة المذكورة بانّ الصلاة وإن كانت واجبة من اجل المصلحة المترتبة عليها الّا ان هذا لا يدرجها في تعريف الواجب الغيري ، لان الواجب الغيري ليس كل ما وجب لغيره ، بل هو ما وجب لواجب آخر ، والمصلحة الملحوظة في ايجاب الصلاة ليست متعلقة للوجوب بنفسها فلا يصدق على الصلاة انها وجبت لواجب آخر . فإن سألت : كيف لا تكون تلك المصلحة واجبة مع أن الصلاة الواجبة انما أوجبت من اجلها ؟ كان الجواب : ان الايجاب مرجعه إلى الاعتبار والجعل الذي هو العنصر الثالث من عناصر تكوين الحكم في مقام الثبوت ، وغاية الواجب انما يجب أن تكون مشاركة للواجب بدرجة أقوى في عالم الحب والإرادة ، لان حبّه انما هو لأجلها لا في عالم الجعل والاعتبار ، لانّ الجعل قد يحدّد به المولى مركز حقّ الطاعة على نحو يكون مغايرا لمركز حبّ الأصيل لما تقدّم في بداية هذه الحلقة من أن المولى له ان يحدد مركز حقّ الطاعة في مقدمات مراده الأصيل بجعل الايجاب عليها لا